محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
58
بدائع السلك في طبائع الملك
اعتبار : قال ابن خلدون : « وهذا شأن الموالي والخدمة ، انما يشرفون بالرسوخ في ولاء الدولة وخدمتها ، وتعدد الآباء في ولايتها كموالي الأتراك في دولة بني العباس وبني برمك وبني نوبخت ، أدركوا البيت والشرف وبنو المجد والأصالة بالرسوخ في ولاء الدولة ، لا بنسب ولادتهم ، لاضمحلاله ، ولغو اعتباره . وحينئذ فالاعتداد به وهم ، توسوس به النفوس الجامحة ، ولا حقيقة له » . قال : « والوجود شاهد لذلك ، وأكرمكم عند الله اتقاكم « 177 » » . السابقة الثالثة عشرة ان نهاية الحسب في العقب الواحد أربعة آباء وبيانه كأن العيان شاهد ، بأن العالم العنصري بما فيه من ذوات وأحوال ، كائن فاسد من العوارض الانسانية ، فهو كائن فاسد بلا شك « 178 » ولا يوجد ، لاحد من الخليقة شرف متصل في آبائه من لدن آدم اليه ، الا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم كرامة له ، وحياطة على شرفه « 179 » . وأول كل شرف خارجي خبره ، أي عدمه سابق عليه ، وكذا يلحقه بعد الوجود ، شأن كل محدث . وعند ذلك فتلك النهاية ، فيه لان باني المجد عالم بما عاناه في شأنه ، ومحافظ على الخلال التي هي سبب في ادراكه ، وابنه من بعده مباشر له ، وآخذ عنه ، الا انه مقصر في ذلك تقصير من لم يعان « 180 » ما علم ، فإذا جاء الثالث كان حظه التقليد فقط ، فقصر عن الثاني ، تقصير المقلد عن المجتهد . فإذا جاء الرابع قصر عن طريقتهم جملة ، وأضاع الخلال الحافظة لبناء مجدهم ، وتوهم ان ذلك البناء لم يكن بمعاناة ولا تكلف ، وانما وجب لهم منذ أول النشأة بمجرد النسب خاصة ، فيربأ بنفسه عن أهل عصبيته ، ويرى الفضل عليهم وثوقا بما ربى فيه من استتباعهم ، وجهلا بما أوجب ذلك من الخلال التي منها التواضع الآخذ بمجامع القلوب ، وإذ ذاك ينتقضون عنه ،
--> ( 177 ) يختلف النص عن نص مقدمة ابن خلدون ج 2 ص 604 - 605 . ( 178 ) م : غير موجودة . ( 179 ) في مقدمة السر فيه - مكان شرفه . ( 180 ) والصواب لم يعاين ولكن المخطوطات كلها أجمعت على ايراد لم يعان .